ابن الجوزي
81
زاد المسير في علم التفسير
قال ابن قتيبة : ومعنى قوله : وإن خفتم ، أي فان علمتم أنكم لا تعدلوا يقال : أقسط الرجل : إذا عدل وقسط الرجل : إذا جار وفي معنى العدل في اليتامى قولان : أحدهما : في نكاح اليتامى . والثاني : في أموالهم . قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم ) أي : ما حل لكم . قال ابن جرير : وأراد بقوله [ تعالى ] : ما طاب لكم ، الفعل دون أعيان النساء ، ولذلك قال : " ما " ولم يقل : " من " واختلفوا : هل النكاح من اليتامى ، أو من غيرهن ؟ على قولين قد سبقا . قوله تعالى : ( مثنى وثلاث ورباع ) . قال الزجاج : هو بدل " ما طاب لكم " ومعناه : اثنتين اثنتين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، وإنما خاطب الله العرب بأفصح اللغات ، وليس من شأن البليغ أن يعبر في العدد عن التسعة باثنتين ، وثلاث ، وأربع لأن التسعة قد وضعت لهذا العدد ، فيكون عيا في الكلام . وقال ابن الأنباري : هذه الواو معناها التفرق ، وليست جامعة ، فالمعنى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ، وانكحوا ثلاث في غير الحال الأولى ، وانكحوا رباع في غير الحالين . وقال القاضي أبو يعلى : الواو هاهنا لإباحة أي الأعداد شاء ، لا للجمع ، وهذا العدد إنما هو للأحرار ، لا للعبيد ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك : هم كالأحرار . ويدل على قولنا : أنه قال : فانكحوا ، فهذا منصرف إلى من يملك النكاح ، والعبد لا يملك ذلك بنفسه ، وقال في سياقها ( فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ، والعبد لا ملك له ، فلا يباح له الجمع إلا بين اثنتين . قوله تعالى : ( فإن خفتم ) فيه قولان : أحدهما : علمتم . والثاني : خشيتم . قوله تعالى : ( أن لا تعدلوا ) قال القاضي أبو يعلى : أراد العدل في القسم بينهن . قوله تعالى : ( فواحدة ) أي : فانكحوا واحدة ، وقرأ الحسن ، والأعمش ، وحميد : فواحدة بالرفع ، المعنى ، فواحدة تقنع . قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) يعني : السراري . قال ابن قتيبة : معنى الآية : فكما